سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )

20

كتاب الأفعال

وأشعر أن لأبى عثمان كتبا أخرى غير الأفعال إلا أنها قليلة ، ويقوم هذا الشعور على مسوغات منها : أن كتاب الأفعال لأبى عثمان مع قيمته العلمية في موضوعه قد أغفله كثير من أصحاب التراجم ، وأغفلوا صاحبه ، واقتصروا على ذكر « ابن القوطية » و « ابن القطاع « 1 » » . وأن الفتنة الكبرى التي حلت بقرطبة سنة أربعمائة هجرية على يد البربر ألحقت دمارا ، كبيرا بمكتبة « قرطبة » ودورها ، وربما فقدت كتب أبى عثمان فيما فقد « 2 » . وأن استشهاد « أبى عثمان » في إحدى الوقائع كان عاملا من عوامل تعرض كتبه للضياع . وأن هذه العقلية المستوعبة لآثار الفكر المتشعبة من معرفة بالأحكام ، وإتقان للتراث الأدبي واللغوي ، ومعرفة غير يسيرة بأخبار الرجال ، وطبقات العلماء والرواة ، والمادة العلمية المتنوعة التي يفيض بها أثره الموجود الذي وصل إليها ، كلها شواهد تدل على أن ثقافة هذا الرجل لم تكن محدودة بحدود اللغة وتصريفها ، وربما كان للرجل آثار أخرى في هذا الموضوع وفي غيره « 2 » من الحقول الثقافية التي رأينا شواهد منها ، ولعل الأيام تصدق ذلك ، وتظهر آثارا أخرى من آثاره فتنصف عالما جديرا بالإنصاف ، وتزوّد المكتبة العربية بأثر آخر من آثار عالم عظيم .

--> ( 1 ) انظر معجم الأدباء 18 - 282 ، وفيات الأعيان الترجمة 622 ، نفح الطيب المقرى 4 - 74 شذرات الذهب 2 - 62 ( 2 ) انظر الدولة الإسلامية في الأندلس 2 - 509